الشيخ حسين الحلي

79

أصول الفقه

المكلف أو بلا اختياره قيدا في الفعل الواجب ، مثل قوله : « يجب عليك الحج الذي اتفق فيه حصول الاستطاعة » فإنّه إن رجع إلى اشتراط الوجوب بالاستطاعة ولو بالنحو الذي ذكره الشيخ قدّس سرّه « 1 » من كونه تقييدا للمادة أعني الحج في حال عروض الوجوب عليها الموجب لتقيد الوجوب بذلك قهرا ، كان من قبيل الصورة الأولى وهي ما يكون شرطا للوجوب ، وإن لم يرجع إلى اشتراط الوجوب بالاستطاعة واقتصرنا في ذلك على تقييد الحج باتفاق حصول الاستطاعة كان الوجوب مطلقا ، وكان مقتضاه وجوب تحصيل ذلك القيد ، ويكون إقحام لفظة « اتفاق الحصول » في قوله « يجب عليك الحج المقيد باتفاق حصول الاستطاعة » لغوا صرفا لا يخرج عن لقلقة اللسان ، لأنّ الحج حينئذ لا يكون إلّا مقيدا بنفس الاستطاعة لا باتفاق حصولها . [ نقل كلام الآخوند قدّس سرّه تعليقا على كلام صاحب الفصول قدّس سرّه ] ثم قال في الكفاية : فانقدح بذلك أنه لا ينحصر التفصّي عن هذه العويصة بالتعلق بالتعليق ، أو بما يرجع إليه من جعل الشرط من قيود المادة في المشروط . . . الخ « 2 » . ولا يخفى أن الواجب المعلّق الذي ادعاه في الفصول « 3 » عبارة عن كون الوجوب مشروطا بالعنوان المنتزع من الزمان المتأخر ، وحينئذ يكون الوجوب فعليا قبل مجيء ذلك الزمان كما لو قلنا بمقالة المصنّف قدّس سرّه « 4 » من أن الشرط هو نفس الزمان الآتي وأنّه من قبيل الشرط المتأخر ، فإنّ وجوب ذي المقدمة يكون حاليا فتجب مقدمته الوجودية وإن كان الواجب

--> ( 1 ) كما تقدم استظهاره في صفحة : 19 وما بعدها . ( 2 ) كفاية الأصول : 104 . ( 3 ) الفصول الغروية : 79 - 80 . ( 4 ) كفاية الأصول : 103 .